2019/266

18/11/2019

الفدرالية الدولية تحذر من صدور أحكام تعسفية بسجن متظاهرين سلميا في الجزائر

روما- حذرت الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية (إفرد) اليوم من استجابة القضاء الجزائي لطلب النيابة العامة السجن لعامين مع النفاذ بحق 20 متظاهرا في البلاد باعتباره انتهاكا جسيما لحق التظاهر السلمي الذي يكفله القانون الدولي.

ونددت الفدرالية الدولية التي تتخذ من روما مقرا لها في بيان صحفي، بطلب نيابة محكمة سيدي امحمد بالجزائر العاصمة الاثنين، السجن لعامين مع النفاذ متظاهرين بتهم بينها “المساس بسلامة وحدة الوطن”، في محاكمة قاطعها المحامون، على أن تصدر الأحكام بعد أسبوع.

وفي وقت حيت فيه المحامين على موقفهم في مقاطعة محاكمة غير قانونية أساسا، نبهت الفدرالية الدولية إلى اختلاف الأحكام بين محكمة سيدي امحمد والمحاكم الأخرى خاصة محكمة باب الواد حيث صدرت أحكام بالبراءة لصالح خمسة متهمين ب”المساس بسلامة وحدة الوطن” بسبب رفعهم الراية الأمازيغية، مستهدنة إدانة محكمة سيدي امحمد 28 متظاهرا بالسجن ستة أشهر بنفس التهم ونفس ظروف الوقائع.

وتنظر المحكمة في خمسة ملفات، ثلاثة منها تعلقت برفع الراية الأمازيغية يتهم فيها ثمانية شبان “أقروا أنهم فعلا كانوا يرفعون الراية الأمازيغية إلى جانب العلم الوطني ولم يكن قصدهم أبدا المساس بالوحدة الوطنية”.

وتم توجيه تهمة “إهانة مؤسسة الجيش” لعشرة شبان كانوا يصنعون ويبيعون شارات عليها عبارات وصور “تؤيد الحراك الشعبي” يضاف لهم الطالبة ياسمين نور الهدى رحماني التي أصبحت رمزا من رموز الحركة الاحتجاجية التي انطلقت قبل تسعة أشهر.

وقدمت النيابة بالنسبة لكل ملف نفس الطلب “عامان حبسا نافذا و100 ألف دينار (حوالى 750 يورو) غرامة”، فيما أعلن القاضي أن الحكم سيصدر في جلسة تعقد في 25 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.

عليه جددت الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية (إفرد) مطالبتها بضرورة الإفراج عن جميع المعتقلين في الجزائر على خلفية مشاركتهم في التظاهرات الشعبية كون أن اعتقالهم يعد تعسفيا ويتم من دون سند قانوني.

وشددت على وجوب إنهاء واقع قمع الحريات الحاصل في الجزائر واحترام التزامات السلطات فيها بالحفاظ على حرية التعبير والتظاهر ووقف الاعتقالات والمتابعات القضائية ضد مواطنين لا ذنب لهم سوى أنهم عبروا عن آرائهم.

كما أكدت أن على السلطات الجزائرية ضمان السماح للجزائريين بالتعبير عن آرائهم من دون خوف الاستهداف أو الاعتقال باعتبار ذلك من الحقوق المكفولة في القوانين الدولية بما فيها “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” الذي تعد الجزائر طرفا موقعا عليه.

وأحصت اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين في الجزائر نحو مئة “سجين سياسي” تم توقيفهم منذ 21 حزيران/يونيو على خلفية مشاركتهم في التظاهرات الشعبية التي تطالب بتغيير النظام وإنهاء الفساد في البلاد.

وبحسب مصادر حقوقية فإن الأغلبية من العدد المذكور من المعتقلين لا يزالون قيد الاعتقال ينتظرون المحاكمة، علما أن السلطات الجزائرية تورطت بانتهاكات واسعة للحريات والحق في الاعتصام السلمي منذ انطلاق الحركة الاحتجاجية ضد النظام في الجزائر في 22 شباط/فبراير الماضي.