روما- أعربت الفيدرالية الدولية للحقوق والتنمية (إفرد) اليوم الخميس عن صدمتها لحجم الانتهاكات المروعة التي ترتكبها السلطات السعودية بحق آلاف اليمنيين من احتجازهم التعسفي وترحيلهم بشكل قسري ضمن حملة “وطن بلا مخالف” المستمرة منذ عدة أشهر.

وقالت الفدرالية الدولية التي تتخذ من روما مقرا لها في بيان صحفي، إن تنفيذ الحملة السعودية المذكورة رافقه انتهاكات خطيرة وغير إنسانية شملت تحقير واحتجاز وترحيل آلاف اليمنيين إلى مناطق خطرة من دون اعتبارات لظروفهم الإنسانية.

ورصدت الفيدرالية الدولية مقاطع فيديو وصورا توثق احتجاز السلطات السعودية آلاف اليمنيين في ظروف مأساوية وبالغة السوء في سجن الشميسي وتجميعهم في أماكن احتجاز ضيقة جدا وإهانتهم وذلك بزعم مخالفتهم قانون الإقامة في المملكة وتمهيداً لترحيلهم بشكل قسري إلى بلدهم.

وأطلقت السلطات السعودية في تشرين ثاني/نوفمبر الماضي حملة باسم “وطن بلا مخالف”، استهدفت ترحيل المخالفين لقانون الإقامة، وأعلنت وزارة الداخلية السعودية أنها ضبطت 800 ألف مخالف، وأن 60 في المائة من هؤلاء يحملون الجنسية اليمنية وسيتم ترحيلهم بشكل قسري.

ويتم ترحيل هؤلاء بعد إيداعهم في “سجن الشميسي” الذي يقع في الطريق الواصلة بين مدينتي جدة ومكة، والذي يعد أكبر مركز ترحيل في السعودية وذلك في ظروف غير إنسانية وتمثل انتهاكا لأبسط معايير حقوق الإنسان.

وتسبب رفع رسوم الإقامة إلى نحو 7 آلاف ريال سعودي (1854 دولاراً) في تخلفّ كثير من اليمنيين عن سداد الرسوم، ما جعلهم مخالفين للقانون رسمياً، وتعتقل السلطات يومياً العشرات منهم.

وأبرزت الفيدرالية الدولية أن السلطات السعودية ترتكب انتهاكات جسيمة بحق العمال الوافدين خصوصا اليمنيين منهم وتتعامل معهم بأخلاق دول القرون الوسطى من خلال انتهاك حقوق الإنسان المرعية في كل المعاهدات الدولية بما في ذلك منعهم من حقهم في المقاضاة وحقهم في الملكية وحقهم في الانتقال، كما يحتجزون في ظروف غير لائقة.

وشددت على أن هؤلاء اليمنيين ليسوا متورطين بأي جرم قانوني بل هم ضحية لتغير سياسة الدولة المضيفة في ما يتعلق بالعمالة الوافدة كما أن لهم حقوقاً أبسطها أن تكون أماكن الاحتجاز لائقة وصحية وتقديم الخدمات الطبية اللازمة لهم.

وأبرزت خطورة التقارير المتعددة التي تتحدث عن تعمد السلطات السعودية تكديس المرحلون اليمنيون وهم مكبلي الأيدي في سيارات نقل كبيرة بطريقة مهينة طوال الطريق من مدينة جدة إلى منفذ الوديعة يتعرضون خلالها للتعنيف والشتائم والإهانات خاصة إذا ما حاول أحدهم الاعتراض.

ويقدر عدد المقيمين اليمنيين في السعودية بأكثر من مليون و300 ألف مقيم، جلهم يعمل في وظائف متدنية ومتوسطة، لكن هؤلاء المقيمين بصورة قانونية ما زالوا عرضة لخطر الترحيل بدون تقديم السلطات أسباب الترحيل.

وكان اليمنيون يعيشون في السعودية بدون الحاجة إلى كفيل، اعتماداً على اتفاقية الطائف التي وقعت بين البلدين عام 1934، بخلاف الجنسيات الأخرى، ولكن أدى إلى تغيير قوانين الإقامة عام 1990، وترحيل جزء كبير منهم من السعودية، ومن ثم جاءت قوانين عام 2000 لتشترط وجود كفيل لليمنيين كما هو الحال مع الجنسيات الأخرى.

وبحسب السلطات السعودية فإن حملة “وطن بلا مخالف” تستهدف “تسوية أوضاع مخالفي نظام الإقامة والعمل وأمن الحدود ومساعدة من يرغب في إنهاء مخالفته وإعفائه مما يترتب عليه من عقوبات”.

وتشمل الحملة مخالفي نظام الإقامة والعمل من خلال إعفائهم من الرسوم والغرامات المترتبة على المخالفين المغادرين من تلقاء أنفسهم وجاءت لوضع حد لوجود ما بين ثلاثة إلى خمسة ملايين مقيم بصورة غير شرعية في السعودية وفق الإعلام السعودي.

وطالبت الفيدرالية الدولية للحقوق والتنمية (إفرد) السلطات السعودية بتحمل مسؤولياتها تجاه النازحين إلى المملكة خاصة من اليمنيين وتحسين سبل حمايتهم بدلا من ممارسة التحقير والاحتجاز والترحيل إلى مناطق خطرة بحقهم لما في ذلك من انتهاكات للمواثيق والقوانين الدولية.