روما- قالت الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية (إفرد) اليوم الأحد إن قرارات السعودية إثر أزمتها الدبلوماسية مع كندا ووقف رحلات الطيران من السعودية إلى أوتاوا وإجبار جميع الطلاب والمرضى السعوديين المقيمين في كندا العودة إلى بلادهم، لها تأثيرات قاسية وغير مبررة على حقوق الآلاف، وهي تنتهك الحق في التعليم وحرية التنقل.

واعتبرت الفيدرالية الدولية التي تتخذ من روما مقرا لها في بيان صحفي، أن قرارات السعودية تجاه كندا، والتي اتخذتها بعد أن وجهت لها كندا انتقادات بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان، خاصة اعتقال الناشطين في مجال حقوق الإنسان وحقوق المرأة، ولا سيما بعد تشديد السعودية حملاتها على العشرات من نشطاء حقوق الإنسان على مدار العام وحبسهم تعسفيا، لا تثبت أن السعودية ليست مستعدة لاستماع أي انتقاد لسياساتها التعسفية فقط، بل هي تظهر أنها لا تكترث أبدا لعواقب قراراتها على حقوق واستقرار آلاف الرعايا التابعين لها فضلا عن الأجانب.

وأوضحت أن أولى التأثيرات السلبية لقرار السعودية إيقاف رحلات الخطوط الجوية السعودية إلى كندا، أنها تركت الحجاج الكنديين الموجودين حاليا في السعودية من أجل موسم الحج عالقين هناك، غير قادرين على العودة إلى بلدهم.

وقالت لاورا بولي مستشارة الشرق الأوسط في الفيدرالية الدولية “لقد أثرت هذه الإجراءات غير القانونية التي اتخذتها السعودية، والتي تشكل انتهاكًا للحق في التنقل، على المواطنين الكنديين، ويجب ألا يتم التسامح معها”.

وأضافت “ينبغي أن يتمتع الكنديون، مثلهم مثل حملة جميع الجنسيات، بالحق في ممارسة حريتهم الدينية دون قيود، والحق في التنقل. ولذلك، ينبغي على الخطوط الجوية السعودية والحكومة السعودية استئناف الرحلات الجوية بين المملكة وكندا، للسماح للمواطنين الكنديين الموجودين في المملكة العربية السعودية حالياً لأداء فريضة الحج بالعودة إلى بلدهم بسهولة”.

ومن ناحية أخرى، قالت الفيدرالية الدولية إن أكثر من ثمانية آلاف طالب سعودي يقومون باستكمال دراستهم في الوقت الحالي في جامعات كندية، فيما قامت السعودية بإصدار قرار يجبرهم على العودة إلى المملكة العربية السعودية بحلول 6 سبتمبر/ أيلول 2018 كحد أقصى.

وشددت على أن هذا القرار سيؤثر على تعليم هؤلاء الطلاب، حيث يجدون أنفسهم مضطرين إما إلى الاستجابة لطلب حكومتهم والعودة إلى المملكة العربية السعودية والبدء في تعليمهم من جديد، أو البقاء في كندا على مسؤوليتهم وفقد المنحة الدراسية التي تقدمها لهم الحكومة السعودية، مع تخوفات من أن تتم معاقبتهم عند العودة إلى السعودية بعد استكمال دراستهم إذا لم يستجيبوا لقرار حكومتهم.

ولفتت “بولي” إلى أن هؤلاء الطلاب “هم ضحايا النزاع السياسي والقرار الذي اتخذته السلطات السعودية”، مشددة على أن “الحكومة السعودية يجب ألا تستخدم مستقبل هؤلاء وتعليمهم أداة للضغط على الحكومة الكندية، وعليه يجب منحهم الحق في مواصلة تعليمهم حتى ينهوا دراستهم”.

واعتبرت الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية (إفرد) أن قرار السلطات السعودية بحق هؤلاء الطلاب غير قانوني، حيث ينتهك المادة 28 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 15 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، كما أنه ترك ضغوطاً نفسية واقتصادية على الطلبة، حيث أن البعض منهم على بُعد شهور من إنهاء شهاداتهم الممولة من قبل حكومتهم.

وفي سياق متصل، قالت الفيدرالية الدولية إنها تلقت شكاوى من طلاب سعوديين مقيمين في كندا، قالوا إنهم يتخوفون من أن يتم توقيفهم بشكل تعسفي في حال عودتهم إلى السعودية، بسبب انتقادهم لسياساتهم الحكومية بينما كانوا في كندا، وخاصة قرارها بإعادتهم إلى المملكة العربية السعودية في أعقاب النزاع الدبلوماسي مع كندا، وسجلها في حقوق الإنسان، لا سيما حربها في اليمن، والتي خلفت 10 آلاف قتيل وما يزيد على 2 مليون لاجئ يمني.

ودعت الفدرالية الدولية المفوض السامي لحقوق الإنسان وعددا من المقررين الخواص للأمم المتحدة، في عدة رسائل وجهتها إليهم، إلى اتخاذ إجراءات فورية في هذا الصدد، والاتصال بالسلطات السعودية للتأكد من أن المدنيين بعيدون عن آثار النزاعات السياسية، وضمان حق المواطنين الكنديين في حرية الحركة، من خلال السماح لهم بالعودة إلى كندا، وضمان حق الطلاب السعوديين في التعليم، من خلال السماح لهم بالبقاء في كندا، وعدم التعرض للناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان بالاعتقال التعسفي.