روما- حذرت الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية (إفرد) اليوم الثلاثاء من أن استمرار غياب المحاسبة الدولية وإنصاف ضحايا جرائم الحرب المرتكبة بحق المدنيين في اليمن يمثل ضوء أخضر لاستمرارها، وذلك في الذكرى الثانية لمجزرة “الصالة الكبرى” في صنعاء.

وقالت الفيدرالية الدولية التي تتخذ من روما مقرا لها في بيان صحفي، إن تحقيقات لجان الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة أكدت مرارا على ارتكاب جرائم حرب وأثبتت حالات استهداف مروع للمدنيين لكن لم يتم اتخاذ أي إجراءات لمقاضاة أو معاقبة أو التعامل بأي شكل من الأشكال مع أي من الجناة أو المسؤولين عن هذا النوع من الأفعال.

وشددت على أن ما يجرى في اليمن ينتهك أبسط مبادئ القانون الدولي الإنساني بشأن حماية المدنيين وحظر استهدافهم وتعريض حياتهم للخطر وفي ظل غياب العدالة الدولية فإن هذه ممارسات المشينة تبقي مرشحة للتصاعد أكثر.

وأبرزت الفيدرالية الدولية مرور عامين على حادثة استهداف التحالف العسكري العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في الحرب على اليمن قاعة عزاء في العاصمة اليمنية صنعاء في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول عام 2016، وهي الحادثة التي تحولت إلى أحد أبرز معالم الحرب الكارثية في اليمن. وأدت الغارة إلى سقوط 137 قتيلاً على الأقل وجرح 671 رجلاً و24 طفلاً.

ونبهت الفيدرالية الدولية إلى أن ضحايا “مجزرة الصالة الكبرى” كما تم تسميتها في الإعلام، يحيون الذكرى الثانية لها في ظل خذلان من عدم وجود أي خطوات فعلية بمعاقبة “القتلة” المسؤولين عن الجريمة، أو حتى على مستوى غياب التعويضات التي يمكن أن تساهم في تخفيف المأساة عن أسرٍ فقدت معيليها.

واستهجنت الفيدرالية الدولية أن ما آلت إليه أوضاع اليمن جراء استمرار الحرب وتفاقم الكارثة الإنسانية للمدنيين فيه فضلا عن أن مجزرة “الصالة الكبرى” وغيرها من المجازر تلقى فقط أصداءً آنية من دون أن تكون كفيلة بإحداث تغيير محوري يؤدي إلى إيقاف الحرب وإنقاذ المدنيين ومحاسبة المتورطين.

وقالت إن مرور عامين دون أي تحرك ضد الجناة يسلط الضوء مجدداً على سلسلة المجازر الدامية التي استهدفت تجمعات مدنية ومجالس عزاء وحفلات عزاء في اليمن، لكن ضحاياها تحولوا إلى مجرد أرقامٍ وصورٍ في الحرب المستمرة ومن لم تطاوله نيرانها المباشرة، فإنه ضحية الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي تخنق الغالبية العظمى منذ سنوات.

وأضافت أنها تذكر المجتمع الدولي بما جاء في تقرير لجنة خبراء الأمم المتحدة حول الحرب في اليمن بأنه “لحظة وقوع الهجوم كانت الصالة الكبرى، وهي أكبر صالة في صنعاء مليئة بالمُعزين، علمًا أنها تتسع لحوالي ألف شخص، وعلى الرغم من أن بين الحضور قادة سياسيون وعسكريون موالون لجماعة الحوثيين وللرئيس اليمن السابق علي عبدالله صالح، إلا أن الأغلبية الساحقة كانت من المدنيين”.

وذكر الفريق الأممي أنه بناءً على الظروف بما في ذلك الإعلان المسبق والعلني عن طبيعة هذا العزاء إلى جانب توقيت الضربة، كان من المفترض أن يكون المعنيون في التحالف مدركين لخطر وقوع عدد كبير من الضحايا المدنيين جراء هذه الضربة، وبالتالي فإن الأثر غير التناسبي على المدنيين والذي يفوق أي ميزة عسكرية مكتسبة من هذه الضربة كان قابلاً للتوقع، مؤكداً أنه “ما من أدلةٍ تشير إلى أن التحالف اتخذ أي تدابير وقائية لمنع أو تقليص عدد الضحايا المدنيين أو الحد من الضرر”.

وعليه طالبت الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية (إفرد) بتحرك دولي جدي لمحاسبة المتورطين بارتكاب مجازر وجرائم حرب بحق المدنيين في اليمن من كافة أطراف النزاع خاصة التحالف السعودي، منبهة إلى أن الصمت على مجزرة الصالة الكبرى مهد فعليا لقائمة عديدة من المجازر لم تستثن الأسواق الشعبية ومجالس العزاء وحفلات الزفاف، وكان أحدثها في الأشهر الأخيرة استهداف حافلة تقل عشرات الأطفال في صعدة في أغسطس/آب الماضي.

ويشهد اليمن منذ 2014 نزاعا داميا على السلطة بين قوات الحكومة المدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية، والمتمردين المدعومين من إيران والذين يسيطرون على العاصمة ومناطق أخرى.

وبدأ التحالف عملياته في اليمن في آذار/مارس 2015 لوقف تقدم المتمردين الحوثيين. وقتل منذ أول ضربات التحالف نحو عشرة آلاف شخص بينهم أكثر من 2200 طفل بحسب الامم المتحدة.