روما- دعت الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية (إفرد) اليوم إلى إنقاذ المدنيين والنازحين في مناطق شرق وشمال سوريا في ضوء ما يتعرضون له من مخاطر اشتباكات مسلحة من جهة ونقص في مقومات الحياة الأساسية داخل مخيمات النزوح من جهة أخرى.

وحثت الفيدرالية الدولية التي تتخذ من روما مقرا لها في بيان صحفي، على تحرك دولي لإنقاذ قرابة ستة آلاف مدني في دير الزور شرق سوريا يتعرّضون لهجمات قصف عشوائية ومتكررة تنفذها كل من قوات (سوريا الديمقراطية) وقوات التَحالف الدولي منذ عدة أشهر.

وأكدت الفيدرالية الدولية أن المدنيين في منطقة هجين يتعرضون لانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان في ظل تواصل هجمات  قوات التَحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية في المناطق التي لا تزال تخضع لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة دير الزور.

وذكرت أنه جراء الهجمات المذكورة يعاني آلاف المدنيين المحاصرين من وضع إنساني مزري ونقص شديد في احتياجاتهم الإنسانية فضلاً عن معاناتهم جراء إحكام تنظيم داعش قبضته الأمنية عليهم واستخدامهم دروعاً بشرية.

ونبهت الفيدرالية الدولية إلى مخاطر استخدام قوات التحالف الدولي قذائف مدفعية من راجمتها المتمركزة في بادية مدينة هجين، إضافة إلى استخدام أسلحة حارقة في مناطق بعيدة عن خطوط الجبهات ومأهولة بالسُّكان.

ورصدت مصادر طبية مقتل نحو 320 شخصا أكثر من نصفهم من الأطفال والسيدات منذ منتصف أيلول/سبتمبر الماضي حتى 20 كانون ثاني/ديسمبر الماضي جراء هجمات قوات سوريا الديمقراطية وقوات التَّحالف الدولي.

كما تم توثيق ما لا يقل عن 13 مجزرة جميعها كانت على يد قوات التَّحالف الدولي، إضافة إلى ما لا يقل عن 13 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية كانت قوات التحالف الدولي مسؤولة عن 11 حادثة منها، بينها 2 على منشآت طبية.

وحذرت الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية (إفرد) من تزامن الهجمات العشوائية وعمليات القصف المكثَّف مع حصار مُطبق فرضته قوات سوريا الديمقراطية على مناطق سيطرة تنظيم داعش ما أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية لآلاف السكان بحيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية كما فُقدت المواد الطبية والمستلزمات الصحية.

وذكرت أن ذلك أجبر المدنيين إلى النزوح باتجاه مناطق سيطرة قوات النظام السوري الواقعة على الضفة المقابلة لنهر الفرات، على الرغم من كل ما يحمله هذا النزوح من خطر تعرضهم لعمليات اعتقال وتعذيب قد تُنفذها قوات النظام السوري.

كما تعرض هؤلاء المدنيين إلى عمليات قنص وقصف بقذائف الهاون والمدفعية نفَّذتها قوات النظام السوري على قوارب لمدنيين حاولوا النزوح باتجاه مناطق سيطرته.

من جهة أخرى دعت الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية (إفرد) إلى تحرك دولي عاجل لإغاثة النازحين السوريين في المخيمات المنتشرة في مناطق الشمال السوري في ظل معاناتهم جراء الأمطار والأجواء الباردة.

وذكرت الفيدرالية الدولية أنها تلقت شكاوي من نازحين في المخيمات شمال سوريا من تدهور شديد بأوضاعهم الإنسانية بعد أن أغرقت الأمطار ما يمتلكونه من فرش وأغطية وجرف أواني منزلية ومقتنيات بسيطة.

وتحولت الأراضي والحقول المحيطة بمخيم العمر في بلدة أطمة قرب الحدود التركية، إلى مستنقعات كبيرة جرت مياه الأمطار بغزارة في وسطها.

وحذرت الفيدرالية الدولية من الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها النازحون في مخيمات شمال سوريا جراء الفيضانات التي أحدثتها الأمطار الغزيرة، متسببة بقطع الطرق واقتلاع خيم بأكملها.

ونبهت إلى واقع اعتماد عشرات آلاف النازحين في شمال سوريا على مساعدات تقدمها منظمات إنسانية وإغاثية، من مأكل ومشرب ومواد للتدفئة وأغطية خصوصاً في فصل الشتاء الذي غالباً ما يكون قاسياً في تلك المناطق.

وناشدت الفيدرالية الدولية المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة الإفراج عن التمويل الطارئ لتوفير المأوى المناسب والتدفئة والثياب والمياه ومساعدات طبية وإنسانية للنازحين إلى المخيمات في مناطق شمال سوريا.

وتسببت الحرب التي تشهدها سوريا منذ آذار/مارس 2011 بمقتل أكثر من 360 ألف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.